سليمان بن موسى الكلاعي

300

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وقال عكرمة بن أبي جهل يومئذ « 1 » : قاتلت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في كل موطن ، وأفر منكم اليوم ، ثم نادى : من يبايع على الموت ؟ فبايعه الحارث بن هشام ، وضرار بن الأزور في أربعمائة من وجوه المسلمين وفرسانهم ، فقاتلوا قدام فسطاط خالد حتى أثبتوا جميعا جراحا وماتوا ، إلا من برأ ، منهم ضرار بن الأزور ، وأتى خالد بعد ما أصبحوا بعكرمة جريحا ، فوضع رأسه على فخذه ، وبعمرو بن عكرمة ، فوضع رأسه على ساقيه ، وجعل يمسح عن وجوههما ويقطر الماء في حلوقهما ، ويقول : كلا ، زعم ابن حنتمة أنا لا نستشهد . وأصيبت يومئذ عين أبي سفيان بن حرب ، وكان الأشتر قد شهد اليرموك ولم يشهد القادسية ، فخرج يومئذ ، رجل من الروم ، فقال : من يبارز ، فخرج إليه الأشتر ، فاختلفا ضربتين ، فقال للرومي : خذها وأنا الغلام النخعي ، فقال الرومي : أكثر الله في قومي مثلك ، أما والله لولا أنك من قومي لذدت عن الروم ، فأما الآن فلا أعينهم . وفى حديث عبد الرحمن بن غنم ، وذكر قتال المسلمين تلك الليلة ، قال : حتى إذا فتح الله على المسلمين من آخر الليل ، وقتلوهم حتى الصباح ، أصبحوا فاقتسموا الغنائم ، ودفنوا قتلى المسلمين ، وبلغوا ثلاثة آلاف ، وصلى كل أمير على قتلى أصحابه ، ودفع خالد بن الوليد العهد إلى أبى عبيدة بعد ما فرغ من القسم ، ودفن الشهداء ، وتراجع الطلب ، فولى أبو عبيدة ، رحمه الله النفل من الأخماس ، فنفل وأكثر . وكتب بالفتح . قالوا « 2 » : وكان في الثلاثة آلاف الذين أصيبوا : عكرمة وابنه عمرو ، وسلمة بن هشام ، وعمرو بن سعيد ، وأثبت خالد بن سعيد ، فلا يدرى أين مات بعد ، وقد تقدم ذكر موت خالد في غير هذه الوقعة ، وهذا مما يقع بين الناقلين من الاختلاف الذي تقدم التنبيه عليه ، فالله تعالى أعلم . وعن عمرو بن ميمون وغيره ، ذكروا : أن هرقل كان حج بيت المقدس ، قال : فبينا هو يقيم به أتاه الخبر بقرب الجنود منه ، فجمع الروم وقال : أرى من الرأي أن لا تقاتلوا هؤلاء القوم وأن تصالحوهم ، فوالله لئن تعطوهم نصف ما أخرجت الشام وتأخذوا نصفا وتقر لكم جبال الروم خير لكم من أن يغلبوكم على الشام ويشاركوكم في جبال الروم ، فنخر أخوه وختنه ، وتصدع عنه من كان حوله ، فلما رآهم يعصونه ويردون عليه

--> ( 1 ) انظر : تاريخ الطبري ( 3 / 401 ) . ( 2 ) انظر : تاريخ الطبري ( 3 / 402 ) .